السيد عبد الله شرف الدين
180
مع موسوعات رجال الشيعة
وقد عاش حياته في ظل حكم البويهيين ، وكانوا من غلاة الشيعة ، وقد أضفوا على مذهبهم صبغة رسمية بعد استيلائهم على الحكم والخلافة العباسية في العراق وفارس . وقد كثرت الفتن الطائفية في ذلك العصر ، وازداد التعصب ، وصار الأدباء والمفكرون مضطرين إلى مسايرة حكامهم وعامة الناس في عصرهم ، وكان يحيى المكي يخفي ولاءه لبني أمية أشد الخفاء ، وظل أبو الفرج نفسه يعرض عن ذكر نسبه الأموي الصريح ، ويكتفي من ذلك بالقول في مقدمة الأغاني : هذا كتاب ألفه علي بن الحسين بن محمد القرشي الكاتب المعروف بالأصفهاني . فإذا ما عرفنا هذه الظروف كلها ، أمكن لنا تقدير موقع أبي الفرج في عصره ، وحاجته الشديدة إلى اظهار المحبة والولاء لأهل البيت ( ع ) وأشياعهم ، دون أن يعني ذلك تشيعه في مذهبه الديني ومعتقده كما هو معروف لدى معظم المؤلفين . فقد ترجم له ابن النديم معاصره ولم يصفه بالتشيع ، كما لم يذكر له كتابا في الفصل الذي خصصه لمؤلفي الشيعة وآثارهم ، مع أن كتابا معروفا هو مقاتل الطالبيين وغيره ما يمكن أن يدرج في قائمة هذه الكتب والآثار . كما ترجم له معاصره أبو نعيم الأصفهاني في ذكر أخبار أصفهان ، وهو مخصص برواة الحديث النبوي الشريف ، دون أن يشير إلى تشيع فيه ، مع ما لذلك من صلة قوية بموضوع كتابه . ونقل إلينا المحسن بن أبي القاسم التنوخي بعض أخباره ، ومن ذلك قوله : ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج الأصفهاني ، فإنه كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والحديث المسند والنسب ما لم أر قط من يحفظه مثله . بيد أن كلمة ( المتسعين ) مع وضوح مقصدها ودلالتها قد نقلت من كتاب